الشيخ محمد الصادقي

74

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ومن فوقه من غير اولي العزم ، أم يكون إماماً وليس نبياً ولا رسولًا ، كالأئمة الاثني عشر المحمديين ، أم هو إمام ونبي كالخمسة أولي العزم ، أم هو إمام الأنبياء والأئمة ككل وهو محمد صلى الله عليه وآله . ولان أئمة أهل البيت عليهم السلام يحملون الإمامة فهم أفضل من سائر اولي العزم عليهم السلام وقد تدل على ذلك آية التطهير وما أشبه . وترى الخليل تطلّب من ربه الإمامة المجعولة له للبعض من ذريته : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » ؟ علّها هي إمامة مطلقة لا مطلق الإمامة كما وانها قضية الموقف : « إِنِّي جاعِلُكَ . . » إذاً ف « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » تجتث كل دركات الظلم ، ناحية منحى كل درجات العدل في حياة الإمام كلها ، وذلك منطبق على أئمة المرسلين بعده : موسى والمسيح ومحمد عليهم السلام ، أمَّن حذى حذوهم من أئمة الإسلام المعصومين ، فلا تشمل - ولأقل تقدير - مثل آدم ، الذي عصى ربه قبل رسالته فغوى ، مهما اجتباه ربه - بعده - فتاب عليه وهدى . ومن ميِّزات هذه الإمامة أن ليس يختص وحيها بالعلوم والمعارف بل وفعل الخيرات ، كما والهداية بأمر اللَّه تكويناً وتشريعياً ، فكما هم مهتدون بأمر اللَّه فيهما ، كذلك هم هادون بأمر اللَّه فيهما ، وهم عاملون الخيرات بوحي اللَّه : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » « 1 » . وإطلاق القول « وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » ضارباً إلى كل أبعاد الماضي - وهي قبل الإمامة - ذلك الإطلاق يخرج كمثل آدم عليه السلام . وفي رجعة أخرى إلى آية الابتلاء : « و » اذكر يا إمام أئمة الهدى ، الرسول المصطفى ، « اذْكُرْ » ذكرى إبراهيم الخليل عليه السلام كأفضل مَثَل من أمثولات الإمامة بالابتلاء ، ولكي تكون على أهبة لابتلاء أشد وأقوى لإمامة هي أشمل وأنبل وأعلى ، اذكر « إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . . . » فربك يبتليك بكلمات ويجعلك للناس إماماً على العالمين أجمع - كما جعله - ! . « فَأَتَمَّهُنَّ » إبراهيم و « اتمهن » ربه ، وأين إتمام من إتمام ، وكذلك اللَّه يتم لك وتتمه أنت ، وأين كلمات من كلمات . « قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » وقد جُعِلتَ أنت إماماً على النبيين « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ

--> ( 1 ) . 21 : 73